مشروع رحلة العمرة
عمرة المهتدين الجدد: رحلة العمر التي تصنعها صدقتك
تخيّل رجلاً نطق الشهادتين قبل أشهر قليلة في الكويت، بعيداً عن أهله ووطنه، ثم وجد نفسه فجأة أمام الكعبة المشرفة. عيناه تدمعان، ولسانه يردد التلبية التي تعلّمها قبل أيام. لم يكن يحلم يوماً أن يقف هنا، فدخله محدود، وتكاليف السفر فوق طاقته.
هذه اللحظة لم تصنعها الصدفة. صنعها متبرع كريم قرر أن يكون شريكاً في أجمل لحظة في حياة مسلم جديد.
قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27].
مشروع عمرة المهتدين الجدد
تسيّر لجنة التعريف بالإسلام، التابعة لجمعية النجاة الخيرية، رحلات عمرة منتظمة للمسلمين الجدد من أبناء الجاليات المقيمة في الكويت، على نفقة أهل الخير.
تتكفل اللجنة بكل شيء: تأشيرة السفر، والحافلة، والفندق، والطعام، والمصروف الشخصي. لا يدفع المهتدي ديناراً واحداً، فكل ما عليه أن يحمل قلبه المشتاق ويمضي.
لماذا العمرة للمهتدي الجديد؟
الأشهر الأولى بعد الإسلام هي الأصعب. كثير من المهتدين يفقدون صلتهم بأسرهم وأصدقائهم، ويواجهون وحدهم أسئلة البداية. ورعايتهم في هذه المرحلة هي ما يحوّل القرار إلى ثبات يدوم.
والعمرة من أعمق وسائل هذه الرعاية:
تثبيت الإيمان: حين يرى المهتدي الكعبة والمسجد النبوي بعينيه، يتحول ما تعلّمه في الدروس إلى يقين يعيشه.
الانتماء للأمة: يطوف بين ملايين المسلمين من كل لون ولغة، فيدرك أنه لم يعد وحيداً.
تعلّم الشعائر عملياً: يؤدي المناسك خطوة بخطوة بإشراف دعاة يتحدثون لغته.
صلة بالكويت وأهلها: يعود محمّلاً بالامتنان لبلد احتضنه وأهل خير أكرموه.
رحلة مدروسة من أول خطوة
لا تقتصر الرحلة على النقل والإقامة، بل هي برنامج تربوي متكامل:
تختار اللجنة كل عام فريقاً إدارياً يتعاقد مع حملة حج وعمرة موثوقة وينسق معها.
يرافق كل قافلةٍ داعيةٌ ومشرف يتحدثون لغات المعتمرين، ويتولون راحتهم وتلبية احتياجاتهم.
يبدأ البرنامج من الحافلة نفسها: دعاء السفر، ثم آيات من القرآن، ثم شرح آداب العمرة وطريقة أدائها.
تُخصَّص قوافل للمهتديات، ترافقهن نخبة من الداعيات.
برنامج الرحلة
تقلّ القافلة الواحدة 46 معتمراً في رحلة برية مدتها أسبوع، بتكلفة إجمالية قدرها 6000 دينار كويتي، أي نحو 130 ديناراً للمعتمر الواحد. ويغطي هذا المبلغ:
الإقامة: 3 ليالٍ في مكة المكرمة، وليلتان في المدينة المنورة.
طعام الطريق ذهاباً: وجبة عند الحدود الكويتية، ثم وجبتان مع العصائر والمياه في الطريق داخل السعودية حتى الميقات.
طعام الإقامة: 3 وجبات يومياً في الفندق؛ إفطار وغداء وعشاء.
مستلزمات النسك: ملابس الإحرام والحلاقة.
هدية المهتدي: 5 لترات من ماء زمزم يحملها معه إلى بيته.
طعام العودة: وجبتان مع الفاكهة والعصائر والمياه في الطريق من المدينة المنورة إلى الكويت.
عطاء ممتد عبر السنين
بفضل الله ثم بدعم أهل الخير، سيّرت اللجنة أكثر من 331 رحلة عمرة منذ انطلاق المشروع، أدّى خلالها آلاف المهتدين الجدد وأبناء الجاليات المسلمة مناسكهم. وفي عام 2025 وحده سُيِّرت 4 رحلات للمهتدين الجدد.
وقد اختار بعض المحسنين أن تحمل القوافل أسماءهم، فتكرر دعم بعضهم للمشروع عاماً بعد عام، حتى بلغت إحدى القوافل المسمّاة دورتها السابعة على التوالي. إنها صدقة جارية تتجدد بركتها مع كل قافلة.
والحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى؛ ففي عام 2025 أشهر 2800 شخص إسلامهم عبر اللجنة داخل الكويت، وكل واحد منهم يحلم بأن يقف يوماً أمام بيت الله.
كن سبباً في رحلة العمر
قال رسول الله ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» [متفق عليه]. وقال ﷺ: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» [رواه مسلم].
حين تتبرع لهذا المشروع، فلك أجر من أعان معتمراً، وأجر من ثبّت مسلماً جديداً على دينه، وكل دعوة يرفعها في الحرم لمن أوصله إليه.
أبواب المشاركة:
اكفل معتمراً: تحمّل تكاليف رحلة مهتدٍ واحد كاملة بـ130 ديناراً فقط.
اكفل قافلة باسمك: قافلة كاملة من 46 معتمراً بـ6000 دينار، تحمل اسمك أو اسم من تحب، صدقةً عنك أو عن والديك.
أهدِ الأجر: اجعل تبرعك عن متوفّى من أحبابك، يصله ثواب كل طواف وسعي.
الخاتمة
هناك مهتدٍ جديد في الكويت ينتظر الآن، يحفظ دعاء الطواف ويحلم باليوم الذي يراه فيه. قد لا تعرف اسمه، ولن تسمع صوته وهو يلبّي، لكن الله يعلم أنك كنت السبب.
فاجعل لك نصيباً في هذه الرحلة المباركة، ودع دعوةً صادقة من أمام الكعبة تُرفع باسمك.